أحمد بن محمد مسكويه الرازي
40
تجارب الأمم
شيء يقول ، فنزل . ثمّ دخلت سنة عشر ومائة وفى هذه السّنة همّ أشرس بأن يدعو أهل الذّمّة ممّا وراء النّهر إلى الإسلام [ 37 ] على أن يوضع عنهم الجزية . ذكر سوء رأى أشرس وفساد تدبيره وحرصه على المال حتّى نصب النّاس له الحرب ذكر أنّ أشرس قال في عمله بخراسان : - « أبغونى رجلا له ورع وفضل أوجّهه إلى من وراء النّهر يدعوهم إلى الإسلام . » فأشاروا عليه بأبى الصّيداء صالح بن طريف مولى بنى ضبّة ، فقال : - « لست بالماهر بالفارسيّة . » فضمّوا إليه الرّبيع بن عمران التّيمى . فقال أبو الصّيداء : - « فإنّى أخرج على شريطة أنّ من أسلم لم تؤخذ منه الجزية ، فإنّما خراج خراسان على رؤوس الرّجال . » قال أشرس : « أجل ، ذلك لك . » قال أبو الصيداء لأصحابه : « فإنّى أخرج ، فإن لم يف أعنتمونى عليهم . » قالوا : « نعم . » فشخص إلى سمرقند ، وعليها الحسن بن أبي العمرّطة الكندي حربها وخراجها . فدعا يومئذ أبو الصّيداء أهل سمرقند ومن حولها إلى الإسلام على أن توضع عنهم الجزية . فتسارع النّاس إلى ذلك ، فكتب غورك إلى أشرس أنّ الخراج [ 38 ] قد انكسر ، وكتب أشرس إلى ابن أبي العمرّطة في ذلك ، فقال ابن